أحمد بن محمد القسطلاني

190

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لكم في رسول الله أسوة حسنة } ) [ الأحزاب : 21 ] . 1648 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَالَ " قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - . أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ [ البقرة : 158 ] : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } . [ الحديث 1648 - طرفه في : 4496 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن محمد ) المعروف بابن شبويه المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا عاصم ) هو ابن سليمان الأحول البصري ( قال قلت لأنس بن مالك - رضي الله عنه - : أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة ؟ قال : ) ولأبي الوقت : فقال : ( نعم ) بزيادة فاء العطف أي نعم كنا نكره وعلل الكراهة بقوله : ( لأنها كانت من شعائر الجاهلية ) أي من العلامات التي كانوا يتعبدون بها ، وأنث الضمير باعتبار السعي وهو سبع مرات ( حتى أنزل الله { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما } [ البقرة : 158 ] أي : فزالت الكراهة . وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في التفسير ، ومسلم في المناسك ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في الحج . 1649 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ " إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) بفتح العين ولأبي ذر زيادة : ابن دينار ( عن عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال ) . ( إنما سعى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته ) بضم الياء وكسر الراء من ليري ، ومفهومه قصر السبب فيما ذكره على ما ذكر في إنما من إفادة الحصر بها منطوقًا أو مفهومًا على الخلاف في العربية والأصول ، لكن روى أحمد من حديث ابن عباس : سعى أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فيجوز أن يكون هو المقتضي لمشروعية الإسراع . ( زاد الحميدي ) : بضم الحاء أبو بكر عبد الله بن الزبير المكي شيخ المؤلّف فقال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا عمرو ) هو ابن دينار ( قال : سمعت عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( مثله ) أي مثل الحديث السابق ، وفائدة ذلك أن الحميدي صرح بالتحديث في روايته عن عمرو وهو صرح بالسماع عن عطاء . 81 - باب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلاَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ) للمنع الوارد فيه ( و ) فيما ( إذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة ) . 1650 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ " قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ : فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) إمام دار الهجرة ( عن عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق ( عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ) لتوقفه على سبق الطواف وإن كان يصح بغير طهارة . وقولها : ولا بين الصفا والمروة عطف على النفي قلبه على تقدير ولم أسع وهو من باب : علفتها تبنًا وماء باردًا . ويجوز أن يقدر ولم أطف بين الصفا والمروة على طريق المجاز ، وإنما ذهبوا إلى هذا التقدير دون الانسحاب لئلا يلزم استعمال اللفظ الواحد حقيقة ومجازًا في حالة واحدة . ( قالت : ) عائشة ( فشكوت ذلك إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( افعلي كما يفعل الحاج ) من الوقوف بعرفة وغيره ( غير لم لا تطوفي بالبيت ) لا زائدة ( حتى تطهري ) بسكون الطاء وضم الهاء كذا فيما وقفت عليه من الأصول ، وضبطه العيني كالحافظ ابن حجر بتشديد الطاء والهاء على أن أصله أي حتى ينقطع دمك وتغتسلي ، ويؤيده رواية مسلم حتى تغتسلي وهو ظاهر في نهي الحائض حتى ينقطع دمها وتغتسل . 1651 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ . ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ " أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَلْحَةَ . وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ - وَمَعَهُ هَدْيٌ - فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا ، إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ! فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلاَ أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ . وَحَاضَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ ! فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ " . وبه قال ( حدّثنا محمد بن المثنى ) المعروف بالزمن قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد الحميد الثقفي قال المؤلّف : ( ح ) . ( وقال لي خليفة ) بن خياط أي على سبيل المذاكرة إذ لو كان على سبيل التحمل لقال : حدّثنا ونحوه والمسوق هنا لفظ حديثه . وأما لفظ حديث محمد بن المثنى فسيأتي إن شاء الله تعالى في باب عمرة التنعيم . ( حدّثنا عبد الوهاب ) الثقفي قال : ( حدّثنا حبيب المعلم ) بكسر اللام المشددة من التعليم ( عن عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : أهل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي أحرم ( هو وأصحابه بالحج ) فيه دليل على أنه عليه الصلاة والسلام كان مفردًا وإطلاق لفظ الأصحاب